إحاطات المركبات الكهربائية

مراجعة سوق السيارات الكهربائية العالمية في النصف الأول من 2026: أوروبا تقود، الصين تعدّل، وأمريكا الشمالية تحت الضغط

في النصف الأول من عام 2026، سجّلت مبيعات السيارات الكهربائية العالمية نموًا سنويًا بلغ 2% فقط، مع تباين إقليمي واضح: إذ أصبحت أوروبا محرك النمو بزيادة قدرها 27%، بينما انخفضت المبيعات المحلية في الصين بنسبة 14% مع تسارع الصادرات، وشهدت أمريكا الشمالية انكماشًا بنسبة 20% متأثرة بالسياسات. تستند هذه المقالة إلى بيانات من Benchmark Mineral Intelligence وCox Automotive وغيرهما من المؤسسات، لتحليل ديناميكيات السوق في النصف الأول واتجاهات النصف الثاني من العام.

مراجعة سوق السيارات الكهربائية العالمية في النصف الأول من 2026: أوروبا تقود، الصين تتكيف، وأمريكا الشمالية تحت الضغط

مقدمة

في النصف الأول من عام 2026، دخل سوق السيارات الكهربائية (Electric Vehicles) العالمي مرحلة تعديل عميق. وفقًا لبيانات مؤسسة Benchmark Mineral Intelligence للأبحاث المتعلقة بالبطاريات والمعادن الحرجة، بلغت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا في النصف الأول 9.6 ملايين وحدة، بزيادة سنوية بلغت 2% فقط، مما يمثل تباطؤًا ملحوظًا مقارنة بالنمو السريع في السنوات الماضية. والأكثر استحقاقًا للانتباه هو التغير الكبير في نمط النمو الإقليمي: حققت أوروبا نموًا سنويًا بنسبة 27% لتصبح "المحرك الرئيسي" لسوق السيارات الكهربائية العالمية، بينما شهدت المبيعات المحلية في الصين انخفاضًا، في حين تعرض سوق أمريكا الشمالية لانكماش كبير بسبب تحول السياسات.

السياق الصناعي

تواجه عملية كهربة النقل العالمية بيئة سياساتية وجيوسياسية معقدة. خلال العام الماضي، تفاقمت الخلافات بين الدول بشأن الإعانات والرسوم الجمركية واللوائح المتعلقة بالانبعاثات، مما أثر بشكل مباشر على مسار سوق السيارات الكهربائية. وفي الوقت نفسه، أدى الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما زاد بدوره من الجاذبية النسبية للسيارات الكهربائية. وعلى صعيد سلسلة التوريد، تواصل المزايا التي تتمتع بها الصين في مواد البطاريات وتصنيع الخلايا وتكلفة المركبات الكاملة، ممارسة ضغوط على الشركات المصنعة الأوروبية والأمريكية، وأصبح هذا متغيرًا رئيسيًا في إعادة هيكلة المشهد العالمي لصناعة السيارات الكهربائية.

التطورات الرئيسية

الصين: انخفاض الطلب المحلي، والتصدير يصبح ركيزة جديدة

بلغت مبيعات السيارات الكهربائية في الصين خلال النصف الأول 4.9 ملايين وحدة، وهو ما يمثل أكثر من 51% من إجمالي المبيعات العالمية، لكنه انخفض بنسبة 14% على أساس سنوي. ويعكس هذا الانخفاض ضعف ثقة المستهلكين المحليين وتعديل السوق بعد تراجع الدعم الحكومي. وأشار جورج ويتكومب، كبير محللي السيارات الكهربائية في Benchmark، إلى أن شركات صناعة السيارات الصينية تسرّع انتقالها إلى الأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي. وبفضل سلسلة توريد البطاريات (Battery Supply Chain) الرائدة عالميًا والمواد منخفضة التكلفة، يستطيع المصنعون الصينيون إنتاج سيارات كهربائية بأسعار تنافسية للغاية، مما يضع ضغوطًا هائلة على شركات صناعة السيارات في أوروبا وأمريكا الشمالية.

أوروبا: توافق السياسات وأسعار النفط يحققان مبيعات قياسية

بلغت مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا خلال النصف الأول 2.5 مليون وحدة، بزيادة سنوية قدرها 27%. وفي يونيو تحديدًا، سجلت أرقامًا قياسية تاريخية جديدة، حيث نمت بنسبة 28% على أساس شهري و31% على أساس سنوي، وحققت كل من فرنسا والدنمارك وإسبانيا والبرتغال مبيعات شهرية قياسية. وتوجد عوامل متعددة خلف هذا النمو: أعادت ألمانيا تقديم إعانات كبيرة للمستهلكين، وأطلقت إسبانيا خطة Auto+؛ وفي الوقت نفسه، أدت الحرب في إيران إلى إعاقة مرور مضيق هرمز، مما أثر على 20% من نقل النفط العالمي، وارتفعت أسعار الوقود في أوروبا، مما جعل السيارات الكهربائية أكثر جاذبية للمستهلكين. وقال روب سيرل، كبير المحللين في Fastmarkets، إن أوروبا أصبحت في الربع الأول من هذا العام الداعم الرئيسي لسوق السيارات الكهربائية العالمية، بينما شهدت كل من الصين والولايات المتحدة انخفاضًا.من الجدير بالملاحظة أن المستهلكين الأوروبيين يظهرون تفضيلاً واضحاً للعلامات المحلية. ففي فرنسا، تمتلك رينو حصة سوقية تبلغ 20% من سوق السيارات الكهربائية، وأصبحت سيارتها الصغيرة Twingo ثالث أكثر السيارات الكهربائية مبيعاً في فرنسا في يونيو. كما طرحت مجموعة فولكس فاجن في أوروبا سلسلة "Electric Urban Car Family" التي تشمل ID.Polo وCupra Raval وSkoda Epiq، لمواكبة اتجاه السيارات الأصغر حجماً والأكثر اقتصادية. في الوقت نفسه، يجري الاتحاد الأوروبي تحقيقاً لمكافحة الدعم على السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) المصنعة في الصين، ويدرس إمكانية توسيع رسوم مكافحة الدعم لتشمل هذه الفئة من المركبات.

أمريكا الشمالية: انكماش السياسات، واستمرار تراجع السوق

بلغت مبيعات السيارات الكهربائية في سوق أمريكا الشمالية 730 ألف سيارة في النصف الأول من العام، بانخفاض قدره 20% على أساس سنوي. ألغت الحكومة الفيدرالية الأمريكية الائتمان الضريبي للسيارات الكهربائية البالغ 7500 دولار، وأضعفت تطبيق معايير الاقتصاد في استهلاك الوقود، مما وجه ضربة مباشرة لرغبة المستهلكين في الشراء. وقد أزالت شركات صناعة السيارات مثل فورد وستيلانتس وفولكس فاجن ونيسان بعض طرازات السيارات الكهربائية، وأجلت أو ألغت خطط طرازاتها اللاحقة. بسبب البيئة السياسية والتجارية بين الصين وأمريكا، ستنسحب بولستار (Polestar)، التي يقع مقرها الرئيسي في السويد ولكنها مملوكة بأغلبية رأس مال صيني، من السوق الأمريكية هذا العام. على الجانب الكندي، انخفضت الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين من 100% إلى 6.1%، مع تحديد حصة استيراد قدرها 49 ألف سيارة سنوياً، ترتفع تدريجياً إلى 70 ألف سيارة بحلول عام 2030.

غير أن شركة Cox Automotive ترى أن سوق السيارات الكهربائية الأمريكية ربما تشهد استقراراً. ففي الربع الثاني من عام 2026، انخفضت المبيعات بنسبة 20.5% على أساس سنوي، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بـ -27.3% في الربع الأول و-36% في الربع الرابع من عام 2025. لا تزال تيسلا تستحوذ على نحو نصف حصة سوق السيارات الكهربائية في أمريكا، حيث بلغت مبيعاتها في النصف الأول 242.1 ألف سيارة، بانخفاض قدره 10.9% على أساس سنوي. وتحتل شيفروليه وكاديلاك، التابعتان لشركة جنرال موتورز، المركزين الثاني والخامس على التوالي.

تأثير الصناعة

أدى التباين الإقليمي في النصف الأول من العام إلى تأثير مباشر على سلسلة صناعة السيارات الكهربائية العالمية. وقد دفع تراجع المبيعات المحلية في الصين شركات صناعة السيارات الصينية إلى زيادة جهودها في التصدير، وهو ما لا يشكل ضغطاً تنافسياً على العلامات التجارية الأوروبية فحسب، بل يعزز أيضاً الانتشار العالمي لسلسلة توريد البطاريات الصينية. كما أدى النمو السريع للسوق الأوروبية إلى انتشار السيارات الكهربائية الصغيرة والطرازات ذات الفئة الابتدائية، وهو ما يتطلب من موردي البطاريات تقديم منتجات تتمتع بقيمة أفضل مقابل التكلفة، مما يسرّع تطبيق تقنيات البطاريات منخفضة التكلفة على نطاق واسع، ويؤثر على الاتجاه التقني وهيكل التكاليف في صناعة البطاريات بشكل عام.عدم اليقين في السياسات في أمريكا الشمالية يدفع شركات صناعة السيارات مثل جنرال موتورز وفورد إلى إعادة تقييم وتيرة استثماراتها في الكهربة. قد تواجه بعض مصانع البطاريات المقرر إنتاجها في أمريكا الشمالية تأخيرًا، في حين قد تعدل شركات المواد في سلسلة توريد البطاريات توقعاتها السوقية. في الوقت نفسه، قد يعيد التحقيق الأوروبي في مكافحة الدعم ضد السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) الصينية تشكيل مشهد سوق السيارات الهجينة، مما يؤثر على الإيرادات الإقليمية لشركات السيارات والبطاريات المعنية. وفيما يتعلق ببناء البنية التحتية للشحن (Charging Infrastructure)، فإن توسع السوق الأوروبية يجذب الاستثمار في شبكات الشحن فائقة السرعة، بينما قد يؤدي انكماش السوق الأمريكية إلى إبطاء خطط التوسع لدى بعض مشغلي الشحن (مثل Electrify America وغيرهم) — على الرغم من أن هذا التأثير لا يزال بحاجة إلى المراقبة.

التحديات والمخاطر

على الرغم من الأداء القوي للسوق الأوروبية، لا يزال قطاع المركبات الكهربائية (EV) العالمي يواجه تحديات متعددة. القضية الأولى هي قابلية التحمل لدى المستهلكين. فحتى مع وجود الدعم، يظل متوسط سعر المركبات الكهربائية أعلى من المركبات التي تعمل بالوقود في الفئة ذاتها، لا سيما في أوروبا وأمريكا. تخترق الصين الأسواق الخارجية بفضل ميزة التكلفة المنخفضة، لكن الحواجز التجارية آخذة في الارتفاع؛ فقد فرض كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تعريفات جمركية على المركبات الكهربائية الصينية، كما وسّعا نطاق التحقيقات، وهو ما سيشكل تحديًا مباشرًا لاستراتيجية التصدير لدى شركات السيارات الصينية.

ثانيًا، ما زال عدم اليقين في السياسات يمثل الخطر الأكبر. فبعد إلغاء الولايات المتحدة للائتمانات الضريبية، يصعب على السوق التعافي في المدى القصير، كما أن سياسات الدعم في بعض الدول الأوروبية معرضة لخطر الانحسار. وفيما يتعلق بالجغرافيا السياسية، يرفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط، وهو أمر مفيد للمركبات الكهربائية في الأمد القصير، لكنه يتسبب أيضًا في تقلبات بسلاسل التوريد العالمية، وقد تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة بدورها إلى كبح ثقة المستهلكين. إضافة إلى ذلك، فإن التباين في الأطر التنظيمية للمركبات الكهربائية بين الدول (مثل أهداف خفض الكربون، وحظر مركبات الوقود، وغيرها) يزيد من تكاليف الامتثال لدى شركات السيارات.

التوقعات المستقبلية

وبالنظر إلى النصف الثاني من عام 2026، ستواصل سوق المركبات الكهربائية العالمية إظهار نمط التمايز الإقليمي. فمن المتوقع أن تحافظ أوروبا على نموها بفضل السياسات الداعمة، لكن تأثير الأساس قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة النمو. وسيشكل تصدير شركات السيارات الصينية متغيرًا مهمًا في السوق العالمية؛ فإذا فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية على السيارات الهجينة القابلة للشحن الصينية، فقد يدفع ذلك شركات السيارات الصينية إلى التحول نحو الأسواق الناشئة مثل جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية. ومن المتوقع أن تستقر السوق الأمريكية عند مستويات منخفضة، لكن السياسات الجديدة على مستوى الولايات (مثل معايير الانبعاثات في كاليفورنيا) قد تحقق نقاطًا مضيئة محلية.

وفيما يتعلق بتكنولوجيا البطاريات، ستولى أهمية أكبر للمسارات منخفضة التكلفة وعالية القيمة للبطاريات، بما يتلاءم مع طلب السوق على المركبات الكهربائية بأسعار معقولة. ولا تزال كثافة وقدرة البنية التحتية للشحن أدوات رئيسية لدفع تبني المركبات الكهربائية (EV Adoption) في مختلف البلدان، وستؤثر سرعة توسع شبكات الشحن في أوروبا والصين بشكل مباشر على سقف نمو السوق. وفي مجال التنقل الكهربائي الذكي (Smart Mobility)، قد يصبح تقدم تسويق القيادة الذاتية محور المنافسة في المرحلة المقبلة، على الرغم من أن وتيرة تنفيذه ستظل رهينة بالتنظيم والتكاليف.

الخاتمةإن كهربة النقل العالمية ليست مسارًا خطيًا صاعدًا، بل هي عملية معقدة تتأثر بعوامل مشتركة تشمل السياسات والجغرافيا السياسية وسلاسل التوريد وثقة المستهلكين. تذكّرنا تقلبات السوق في النصف الأول من عام 2026 بأن القدرة التنافسية طويلة المدى لصناعة المركبات الكهربائية لا تزال تعتمد على اكتمال السلسلة الصناعية والقدرة على التحكم في التكاليف. من منظور أوسع، فإن صعود وهبوط الأسواق الإقليمية يعيد تشكيل التوزيع العالمي لسلسلة صناعة المركبات الكهربائية، حيث تساهم ميزة سلسلة التوريد الصينية، إلى جانب الدافع السياسي الأوروبي وتعديلات السوق في أمريكا الشمالية، في رسم ملامح مسار التنقل الكهربائي في السنوات القادمة. وبغض النظر عن التقلبات قصيرة المدى، فإن الاتجاه العام لتحول الطاقة (Energy Transition) لم يتغير، وستستمر نسبة انتشار المركبات الكهربائية، بوصفها الناقل الأساسي للنقل النظيف (Clean Transportation)، في الارتفاع تدريجيًا على المستوى العالمي.

سياق المقال · evindustryreport

تضع evindustryreport هذه الملاحظة ضمن المركبات الكهربائية / البطاريات والتخزين / شبكات الشحن؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. المركبات الكهربائية / البطاريات والتخزين / شبكات الشحن يوضح الزاوية التحريرية المحلية: ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.

Source URLs

  1. https://investingnews.com/electric-vehicle-forecastPrimary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة